السيد محمد الصدر
141
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذا هو الموافق مع ظاهر مادة أعبد ، ومفادها كلي العبادة ، فيكون المراد من الموصول كليا ، والكلي لا يعقل . ويكون المعنى : أنتم لا تعبدون معبودي وأنا لا أعبد معبودكم . الوجه الخامس : إن ك « من » الموصولة حدين : حدّا أدنى ، وهو المشهور ، حيث قالوا : إنها لمن يعقل ، وما لغير العاقل . وحدا أعلى ، وهو ما نعبر عنه بعالم الخلق أو عالم الإمكان أو عالم المحدودية . أما ما كان أعلى من هذه العوالم الثلاثة وهي الإمكان والخلق والمحدودية ، فهو خارج عن حد « من » الموصولة ، وهو اللّه تعالى ، فإنه أعلى من عالم الإمكان لأنه واجب الوجود ، وأعلى من عالم الخلق لأنه الخالق . وأعلى من عالم المحدودية لأنه لامتناه بذاته وصفاته . إذن فهو أعلى من أن نعبّر عنه ب ( من ) لأنه أعظم من كل من « يعقل » . إذن ، فمن ، حدها الأدنى البهائم ، وحدها الأعلى من كانت حكمته وعقله غير محدود . فلا نعبّر عن كلا الحدين بمن التي هي للعاقل ، فيتعين التعبير عنه بأسماء موصولة أخرى . فهذه أيضا ، أطروحة صالحة للجواب . سؤال : هل إن ما موصولة أم مصدرية ؟ حيث قال العكبري « 1 » : يجوز أن تكون ما بمعنى الذي والعائد محذوف . وأن تكون مصدرية ولا حذف . والتقدير : لا أعبد مثل عبادتكم . جوابه : إننا نلاحظ هنا أن ما دخلت على الفعل المضارع ثلاث مرات ، وعلى الماضي مرة واحدة ، فنحن بين أمرين : فإما أن نقول : إن المصدرية كما تدخل على الفعل المضارع فإنها تدخل أيضا على الفعل الماضي ، أو إنها لا تدخل على الفعل الماضي لأنها لا تسبك مع الماضي بمصدر . إذن فقوله : ما عبدتم ، لا يمكن أن تكون مصدرية .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 158 .